محمد جواد مغنية

61

في ظلال نهج البلاغة

( على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء ) . ذلك إشارة إلى ما تقدم من قوله : « لم يخل سبحانه خلقه من نبي » إلخ . وفي هذا المعنى قوله تعالى : * ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ) * - 77 الإسراء . محمد ( ص ) فقرة 25 - 27 : إلى أن بعث اللَّه سبحانه محمّدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لإنجاز عدته . وتمام نبوّته ، مأخوذا على النّبيّين ميثاقه مشهورة سماته ، كريما ميلاده وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة . وأهواء منتشرة . وطوائف متشتّته . بين مشبّه للَّه بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره . فهداهم به من الضّلالة . وأنقذهم بمكانه من الجهالة . ثمّ اختار سبحانه لمحمّد صلَّى اللَّه عليه لقاءه . ورضي له ما عنده وأكرمه عن دار الدّنيا ورغب به عن مقام البلوى . فقبضه إليه كريما صلَّى اللَّه عليه وآله . وخلَّف فيكم ما خلَّفت الأنبياء في أممها إذ لم يتركوهم هملا ، بغير طريق واضح . ولا علم قائم . اللغة : عدته : وعده . ميثاقه : عهده . سماته : علاماته وصفاته . والملل : الأديان . وطوارق وطارقات : جمع طارقة ، وتطلق على العشيرة . وملحد في اسمه : حاد به عن معناه الحقيقي . وهملا : سدى .